السيد علي الطباطبائي
347
رياض المسائل
الجواز إجماع الإمامية ( 1 ) ، وكذا في كلام المرتضى ( 2 ) ، إلا أنهما عبرا عن السبب الموجب ، بغير ما في العبارة ، ومع ذلك قد اختلفا بأنفسهما ، فجعله الأول صيرورته بحيث لا يجدي نفعا ، وخيف خرابه وكانت بأربابه حاجة شديدة ، ودعت إلى بيعه الضرورة ، ونحوه الثاني ، إلا أنه لم يذكر خوف خرابه ، وجعل كلا من الأول والثالث سببا على حدة ، لا جزء سبب ، كما يقتضيه عبارة الأول ، إلا أن يجعل الواو فيها بمعنى " أو " . وكيف كان ، فالحكم بالجواز في جميع ذلك * ( على تردد ) * . ينشأ من أن المقصود من الوقف استيفاء منفعته ، فإذا تعذر جاز بيعه ، تحصيلا للغرض ، وأن الجمود على العين مع تعطيلها تضييع للمال وتعطيل لغرض الواقف . وللصحيح : أن فلانا ابتاع ضيعته فأوقفها وجعل لك في الوقف الخمس ويسأل عن رأيك في بيع حصتك من الأرض ، أو يقوم على نفسه بما اشتراها ، أو يدعها موقوفة ؟ فكتب ( عليه السلام ) : أعلم فلانا أني آمره ببيع حقي من الضيعة وإيصال ثمن ذلك إلي ، وأن ذلك رأيي إن شاء الله تعالى ، أو يقومها على نفسه إن كان ذلك أوفق له ( 3 ) . وكتبت إليه : أن الرجل كتب إلي أن بين من وقف عليهم هذه الضيعة اختلافا شديدا ، فإنه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده ، فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كل إنسان منهم ما كان وقف له من ذلك أمرته ؟ فكتب بخطه إلي : وأعلمه أن رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أن يبيع الوقف أمثل ، فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف
--> ( 1 ) الغنية : 298 . ( 2 ) الإنتصار : 469 . ( 3 ) الوسائل 13 : 304 ، الباب 6 من أبواب الوقوف والصدقات الحديث 5 .